ثقافة المخرجة سلمى بكار: طريق المرأة التونسية دائما محفوف بالاشواك وسأنطلق في تصوير فيلم "النافورة" في جويلية 2023
منذ صدور فيلمها الطويل الاول "فاطمة 75" (1975) ثم "حبيبة مسيكة- رقصة النار" (1995) ومن بعدهما "خشخاش" (2005) وصولا الى الجايدة (2017)، ظلَت المخرجة سلمى بكار مهتمة بموضوع المرأة في المجتمع التونسي ترصد وضعها الاجتماعي والعقبات التي تعترض طريقها وتقف أمام تحررها. حول أفلامها الاربعة وفيلمها الجديد "النافورة" الذي سينطلق تصويره في شهر جويلية القادم وتكريمها في مهرجان أسوان الدولي وعدد آخر من المواضيع، كان لنا معها هذا اللقاء الذي دار ببيتها في مدينة حمام الانف.
-تم تكريمك مؤخرا في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، فما هي رمزية هذا التكريم؟
التكريم يسعد دائما الفنان، ومن هذا المنطلق سرني بالفعل هذا التكريم المصري خاصة أني رفضت الدعوات والسفرات والاحتفالات طيلة السنتين الأخيرتين. وعندما اتصل بي مدير مهرجان أسوان السينمائي حسن أبو العلا لدعوتي ولإعلامي بالتكريم في مدينة أسوان بالذات، لم يكن بوسعي سوى التفاعل بالإيجاب خاصة أن المهرجان مخصص لأفلام المرأة. حضرت في السابق في مهرجان القاهرة لعدة مرات أما أسوان فهي مدينة لطيفة تستقبلك بأيادي مفتوحة وفيها يحيط بك النيل بروحه.

- ترأست كذلك لجنة تحكيم حائزة الاتحاد الاوروبي، فكيف كانت هذه التجربة وماهو معيارك الاهم في تقييم الافلام المتسابقة؟
ترأست كما ذكرت لجنة تحكيم جائزة الاتحاد الاوروبي بمشاركة فنانين مميزين على غرار صفي الدين محمود، وقد اعتبرتها مهمة ثقة بالأساس. وقد تسنى لي مشاهدة عدة أعمال سينمائية أخرجتها نساء من مختلف أصقاع العالم. وقد دافعت على فكرة تتويج فيلم من جنوب الضفتين، ففي بلدان الجنوب تحتاج السينما المؤنثة لكثير من الدعم. وقد توج فيلم "مش زيّهم" للمخرجة المصرية-السويسرية نادية فارس بجائزة الاتحاد الاوروبي لأفضل فيلم أورو-متوسطي مع العلم أن الفيلم نال عدة تتويجات أخرى في نفس المهرجان. يذكر أن نادية فارس من أب مصري وأم سويسرية وتطرقت في فيلمها لمسألة البحث عن الهوية من خلال شخصيات نسائية من 3 أجيال مختلفة: المخرجة نفسها، أمها وجدتها. وهي جائزة مستحقة مقارنة ببقية الافلام.
-وماهو تقييمك للأفلام العربية المشاركة في المهرجان بصفة عامة؟
هي أفلام مميزة غير أنها جد هشة (fragiles) وبحاجة لمقاربة خاصة، وهو ما فعلناه مع كل الافلام التي شاركت في المسابقة وعددها 7 أفلام. ناقشناها كلها صلب اللجنة بكثير من الاهتمام، وان افضت النقاشات الى تتويج فيلم المخرجة المصرية نادية فارس، فكل الافلام المشاركة، وهي للتذكير من اخراج نساء، تنطوي على هشاشة في طريقة صنعها وانتاجها كذلك، وهي اشياء لا يمكن تجاهلها.
-اهتممت طيلة مسيرتك السينمائية اي قرابة الخمسين سنة من المثابرة الفنية بموضوع المرأة، فما هو مرد هذا الاهتمام؟
تيقنت مؤخرا أني كنت دائما أنجز نفس الفيلم بحكم تطرقي في كل مرة لعالم المرأة ولكن بقصص مغايرة. فمنذ ان كنت في نادي سينما الهواة بحمام الانف، أخرجت سنة 1968 فيلم "الاستفاقة" (L'éveil) بالأبيض والاسود، وهو من فئة 16 مم، تعرضت فيه لحالة فتاة تحصلت على شهادة الباكالوريا وكانت تحلم بالالتحاق بالجامعة غير أن والدها يمنعها من تحقيق ذلك فتثور وتغادر بيت والديها فتعترض لمجموعة من الصعوبات بسبب العقليات السائدة آنذاك. ليتواصل اهتمامي طيلة أكثر من نصف قرن بموضوع المرأة.
-اخرجت سنة 1975، اول فيلم طويل في مسيرتك تحت عنوان فاطمة 75...
بالضبط، أخرجت آنذاك فيلمي الوثائقي-الروائي الطويل الأول وعنوانه "فاطمة 75". وكأني أردت بناء ركائز البيت الفني الذي سألازم فيه العمل. وقد حاولت فيه الاجابة عن عدة اسئلة في علاقة بالموضوع بتاريخ المرأة التونسية وتطور موقعها ومكاسبها في المجتمع. فما قبل الجنيريك يطرح مجموعة من الاسئلة من خلال شخصيات نسائية مشهورة على غرار عليسة، عزيزة عثمانة، جلاجل، الكاهنة، الخ وصولا الى شخصية الطالبة التي تقمصتها الممثلة جليلة بكار والتي عملت على تقديم اجوبة في علاقة بواقع المرأة التونسية وصولا الى السبعينات بما اني انجزت الفيلم سنة 1975 بمناسبة الاحتفاء بالسنة الدولية للمرأة.

- في الفيلم تقدم المناضلة بشيرة بن مراد، مؤسسة أول منظمة نسائية في تونس سنة 1936، شهادة حول نضالها قبل الاستقلال، فلماذا اهتممت بتوثيق شهادتها؟
لكي اكون صادقة، عندما كتبت سيناريو الفيلم، خصصت جزءا لشهادات قدماء المناضلات، ولم اكن أعرف بشيرة. وعندما استمتعت اليها، لاحظت أنها قدمت عديد الاجوبة حول النضال النسائي قبل الاستقلال وقررت آنذاك الاكتفاء بشهادتها. وقد قسمت الحوار الى 3 اجزاء، جزء أول استحضرت فيه تاريخ الاتحاد النسائي الاسلامي وكيف كانت بشيرة تناضل مع زعماء الحركة الوطنية، وقد ذكرت بورقيبة عدة مرات قائلة لقد ساعدناه وعندما عاد الى ارض الوطن، دافع عن المرأة التونسية من خلال مجلة الاحوال الشخصية، الخ. اما الجزء الاخير الذي ازعج الحلقة المقربة من بورقيبة -واعتقد انه لم يشاهد الفيلم- فقدمت فيه بشيرة اجابة عن مسألة اقصائها عن الشأن العام قائلة بكثير من الحكمة: "هكذا هي الحياة، واحد يزرع والآخر يحصد".. وهذا ما لم يقبلوه.
وقد طلب مني آنذاك مصطفى الفارسي وكان مديرا في وزارة الاعلام ان أحذف المقاطع التي تظهر فيها بشيرة قائلا: "انظري الى كمية الحقد في صوتها"، فأجبته بالنفي، اذ كانت بشيرة متقدمة في السن وفي حالة من الراحة النفسية بعد ان تقبلت مصيرها معتبرة انها لعبت دورها وحان الآوان لكي تلعب نساء اخريات دورهن في المجتمع. ولهذه الاسباب، مُنع الفيلم من العرض لمدة تجاوزت الثلاثين سنة! والآن يعرف الفيلم حياة جديدة فقد عُرض عدة مرات بعد الثورة كما أٌعجبت به أستاذة بريطانية فقامت بترميمه وبإضافة عناوين تحتية باللغة الانقليزية، وهو بصدد العرض في عدد من الجامعات الاوروبية. اعتبر ان هناك شيئا ما يطيح دائما بالرقابة في النهاية، الرقابة شيء غبي، فمهما حاولوا طمس ومنع الفيلم، ها هو يعيش من جديد.
-اثر ذلك عدت للاخراج سنة 1995 مع فيلم "حبيبة مسيكة -رقصة النار"، اي بعد عشرين عاما، فما مرد هذا التأخير؟
وان تأثرت بالمنع الذي طال فيلم "فاطمة 75"، فقد شاركت في الاثناء في عدة أعمال سينمائية كمساعدة مخرجة وكمنتجة منفذة ايضا. كما انغمست في الاعداد لفيلم حبيبة مسيكة الذي تطلب كثيرا من الوقت، فقد كنت مهتمة بفترة الثلاثينات وكانت لي رغبة الدقة في نقل تفاصيل تلك الحقبة كما عاشتها الفنانة حبيبة مسيكة قبل كتابة سيناريو الفيلم. كان يتوجب عليا ان اتعمق في التاريخ قبل المرور الى الرواية. كنت منبهرة بالثلاثينات وبالحراك الفني الذي شهدته تلك الحقبة في تونس وخارجها. وقد عملت على استحضار تلك الفترة من خلال المصير الدرامي الذي عرفته حبيبة مسيكة.

تقول الاستاذة لمياء بلقايد قيقة في مقالة تعرضت فيها لمسيرتك انك لعبت دور وسيط فني هام سعى لنقل ذاكرتنا الجماعية في ما يتعلق بشأن المرأة..
اشكر الاستاذة لمياء عن هذه الشهادة واعترف انه لم يكن من السهل التطرق لمسيرة حبيبة مسيكة من دون الاطلاع على كل الصحف التي تطرقت لهذه الفنانة.. بحثت طويلا وجمعت عديد المقالات لكنه ينبغي ان الاحظ ان عامة الناس وعوا بأهمية حبيبة مسيكة بعد ان قضت نحبها اي بعد ان قتلها الميموني. وقتها كتب عنها العديد ونسجوا هالة حول شخصيتها.
غير اني كنت مهتمة بحياتها لا بمماتها، فقد كانت استثنائية في جرأتها وسافرت الى فرنسا والمانيا حيث كان استديو "بيدفون" الشهير قبلة للفنانين لتسجيل اغانيهم. كانت حبيبة مسيكة بمثابة الفراشة المنجذبة للنور وكانت تدرك ان هذه الانوار ستحرق اجنحتها، ومثل بطلات التراجيديات الاغريقية، لم يكن بقدرتها الامتناع عن الذهاب نحوها.
وبالنسبة لي، مشيئة الأقدار هي التي رسمت لحبيبة مسيكة نهايتها الدرامية، ولذا ظلت حبيبة مسيكة في ذاكرتنا الجماعية كما ظللنا نشعر بالحنين ازاء حقبة الثلاثينات وكل ما تضمنته من ثراء شعري ومسرحي وغنائي. ولا مجال للشك ان النساء اليهوديات ساهمن بشكل كبير في ازدهار الاغنية التونسية. كان الميموني يقول لحبيبة مسيكة لائما: "انت امرأة ويهودية"، فترد عليه: "لا، انا فنانة وتونسية". حبيبة مسيكة كانت حاملة لمشروع ثقافي، وقد فتحت بيتها لصالون ثقافي يؤمه شعراء وصحافيون ومؤلفون.
-ثم انتقلت الى فيلم خشخاش الذي اخرجته سنة 2005، وتعرضت فيه ايضا لموضوع المرأة وموقعها في المجتمع..
صحيح، لكني بقيت متمكسة بالماضي، فبينما تدور احداث فيلم حبيبة مسيكة في الثلاثينات، دارت احداث خشخاش في الاربعينات. وقد وجهت اهتمامي في هذا العمل الى علاقة المرأة بجسدها ومسألة الرغبة وحقها في اللذة. وقد صدم الفيلم عديد التونسيين رغم ان معالجته مقبولة اذ لا أصور مشاهد الحب كما يمكن ان تصورها مخرجة سويدية او فرنسية على سبيل المثال. في "خشخاش" تعرضت لموضوعين اثنين من المسكوت عنهما في المجتمع: المثلية الجنسية الذكورية والحق في الرغبة واللذة بالنسبة للمرأة.

-ولكنك اخترت منحا تراجيديا في تطرقك لمثل هذه المواضيع، وكأن طريق المرأة التونسية يظل دائما محفوفا بالصعوبات؟
اقول دائما ان طريق المرأة التونسية صعب ونراها مظلومة ومهضومة الحقوق لكنها في الاخير تنتصر على العادات والتقاليد، على باطرياركية المجتمع.. علق البعض على نهاية فيلم "خشخاش" متسائلا لماذا ابقيت على بطلة الفيلم في المستشفى، فأجبتهم: ألم تسمعوا ماذا قالت لابنتها: قالت لها "لقد عثرت على ضالتي وحريتي هنا في المستشفى بين المجانين، اشعر بنفسي كالنسمة الطليقة".. وهو ما يعكس قدرة هذه الشخصية النسائية على التحكم في مصيرها بعيدا عن تضييقات المجتمع.
عندما اصنع عوالم شخصياتي، استحضر دائما نصا للكاتب ألبار كامو يدعو فيه لتخيل سيزيف سعيدا. فعندما تسلط الآلهة عقابها على سيزيف، يتوفق سيزيف في الانتصار لأنه يقبل بمصيره. وفي المشهد الاخير لفيلم حبيبة مسيكة تظهر شخصيتان: عمتي عزيزة وطفلة صغيرة -ترمز لمستقبل المرأة- تنظران الى حبيبة مسيكة ملتفة في البسة ملونة بصدد مواصلة رقصتها. نفس الشيء بالنسبة لـ"خشخاش"، فحتى لو ظلت البطلة في المستشفى، فبالنسبة لي المجانين ليسوا من هم محجوزون وراء اسوار المصحات العقلية بل ان الجنون موجود ايضا خارج هذه الاسوار، فلا خوف منه.

-ثم كان الجايدة 2017 الذي تطرقت فيه ايضا لموضوع المرأة التي كان يُرمى بيها -لتهذيبها- في دار جواد اذا ما تمردت على تأدية واجباتها وفق العادات والتقاليد.. وينتهي الفيلم بصور تظهرين فيها في مجلس النواب وكأنك أردت ان تغلقي حلقة تاريخية دامت قرابة الـ60 عاما انتقلت فيها المرأة من وضع اجتماعي مجافئ لحقوق المرأة الى آخر حققت فيه اشواطا من التحرر.. فهل هذا ما أردت ابرازه في الفيلم؟
هو هذا بالضبط.. عندما رأى "الجايدة" النور، التفت لأفلامي الاخرى وتيقنت اني دائما اخرج نفس الفيلم، ففي كل مرة أروي قصة في اطارها التاريخي والسياسي. في "الجايدة" قمت بنوع من القفزة الزمنية من عودة بورقيبة في 1 جوان 1955 الى غاية 2012، وفي هذا التمشي رسالة واضحة المعالم عن التحول الذي عرفه موقع المرأة في المجتمع التونسي. وقد جلب الجايدة 300 الف مشاهد وهو رقم قياسي. يبدو ان المتفرجين لهم رغبة حقيقية في التعرف عن هويتهم وتاريخهم.
-تستعدين الآن لاخراج فيلم جديد تدور احداثه في صائفة 2013، فلو تعطينا بسطة حول موضوعه؟
تدور احداث الفيلم، الذي صغت سيناريوه مع الكاتبة آمنة الرميلي، في الصائفة التي اغتيل فيها البراهمي من خلال قصة ثلاث نساء من اعمار وانتماءات اجتماعية مختلفة. تلتقي البطلات الثلاث في نزل بوسط تونس العاصمة وعندما يعلمن باغتيال البراهمي، تتداخل مساراتهن الشخصية مع ما يحدث في البلد من تغيرات عميقة. وعنوان الفيلم "النافورة". سننطلق في التصوير خلال شهر جويلية القادم.
-كنت نائبة عندما تم اغتيال البراهمي، فكيف كان وقع الخبر عليك؟
هاتفني النائب علي بن شريفية ليبلغني بهذا الخبر المشؤوم، وقد صدمت لسماعه.. ثم اتصل بي احد النواب سائلا ما العمل؟ فأجبته اننا لن نعود لمجلس فيه مجرمون. كان الشك قائما ولا يزال الى غاية الآن، ان افرادا من المجلس متورطون في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وبينما قابلت بلعيد بعض المرات، جمعتني علاقة زمالة وصداقة بالبراهمي. واذكر ان البراهمي سحب ترشحه لفائدة مية الجريبي في الجلسة الافتتاحية للبرلمان وعند عودته لمقعده، صافحته وقلت له انك ستظل صديقي الى الابد. وهو شخص ذو طبع طيب رحمه الله.
-قوبل سيناريو الفيلم بالرفض من قبل لجنة التشجيع على الانتاج السينمائي، فهل توصلت الى حل بشأن كيفية تمويله؟
لم اتحصل على الدعم من قبل اللجنة، وكان يمكن ان اتحصل عليه لو لم يستقل رئيسها السيد رؤوف الباسطي وايضا عبد اللطيف بن عمار رحمه الله. اما بقية اعضاء اللجنة فقد رفضوا اسناد الدعم لقدماء المخرجين. وقد آلمني كثيرا ان لا اتحصل على الدعم وقد كنت على وشك الانطلاق في التصوير وحتى الكاستينغ كان جاهزا وكان لي منتج فرنسي قبل بالمساهمة في انجاز الفيلم. شعرت بالإحباط حقا وهو نفس الشعور الذي خالجني عندما تعرض فيلم "فاطمة 75" للمنع. اما اليوم فقد توفقت في ايجاد منتجين وافقوا على تمويل الفيلم وهما شركة "سي تي في للإنتاج" لعبد العزيز بن ملوكة وايضا شركة لسعد القوبنطيني للإنتاج.
-هل من تعليق حول مسلسل الفلوجة والضجة التي أحدثها؟
احقاقا للحق لم اتابع المسلسل، لكن ما ارغب في قوله هو انه لا يمكن بأي حال من الاحوال ان نقول انه لا يجب ان نتعرض لهذا الموضوع او ذاك. قد تكون طريقة تناول الموضوع غير مناسبة اما ان نقول ان هذا الموضوع من التابوهات ولا يجب ان نتطرق اليه فذاك ما لا يجب قبوله. لا يوجد موضوع ممنوع بل هناك طريقة مناسبة لمعالجته فنيا. استمعت مؤخرا لإحصائيات حول استهلاك المخدرات في صفوف الشباب التونسي وهي مفزعة، فلو تعرض المسلسل لهذه الآفة وأبرز مساوءها ومخاطرها على الفرد والمجتمع، فنحن بحاجة لمثل هذه الاعمال.
-هناك مخاوف من ان لا تنتظم ايام قرطاج السينمائية هذ العام، فما هو رأيك؟
بالنسبة لي، سواء انتظمت ايام قرطاج السينمائية كل سنة او كل سنتين، فهناك شيء آخر غير مقبول وغير منطقي. فلكي ينجح المهرجان يجب تكوين فريق يعمل على مدار العام وبلا انقطاع، لا ان ننطلق في الاعداد للمهرجان قبل 3 او 4 اشهر.. فعلى سبيل المثال اتصلت بي هيئة تنظيم مهرجان اسوان قبل 6 اشهر لترتيب مجيئي لمصر وعضويتي في لجنة التحكيم. خلاصة القول انه لا يمكن لأي فريق ان ينظم مهرجانا في حجم ايام قرطاج السينمائية في ظرف وجيز، فانتقاء الافلام والتكريمات والبرمجة والندوات، هذا كله يتطلب عملا دؤوبا ومتواصلا بدون انقطاع. وقتها تقل الاخطاء والهفوات. هذا دون ان ننسى ميلاد مهرجانات جديدة في العالم العربي وهو ما يفرض علينا جدية التعاطي مع أعرق تظاهرة سينمائية في افريقيا والعالم العربي.
حاورتها شيراز بن مراد